الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

142

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

المحمدي هو في الوقت عينه ( معراج ) ففي إسرائه صلى الله تعالى عليه وسلم ليلًا عرج إلى السماء ، أو على وجه التحديد الإسراء هو المرحلة الأولى من الرحلة المحمدية إذا أمكن التعبير والمعراج هو المرحلة الثانية منها . كما أننا قدمنا بحث ( المعراج النبوي ) على بحث ( المعراج الصوفي ) عامة ، لأن رؤية ابن عربي لهذا المعراج ستحدد بالتالي أهدافه من اسراآته ومعارجه . وننقل الآن نصوصاً ثلاثة من فتوحات شيخنا الأكبر توجه قصدنا في الوصول إلى خصائص المعراج النبوي : يقول : « فهو تعالى معنا أينما كنا . . . فما نقل الله عبداً من مكان إلى مكان ليراه ، بل ليريه من آياته . . . » « 1 » « وأعطاه الله في نفسه ( محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) علماً عَلِمَ به ما لم يكن يعلمه قبل ذلك عن وحي من حيث لا يدري وجهته . فطلب الإذن في الرؤية بالدخول إلى الحق ، فسمع صوتاً . . . يقول له : يا محمد قف إن ربك يصلي . . . فأوحى الله إليه في الوقفة ما أوحى ، ثم أمر بالدخول فرأى عين ما علم لا غير ، وما تغيرت صورة اعتقاده » « 2 » . « ألا ترى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا المعراج قد فرضت عليه وعلى أمته خمسون صلاة فهو معراج تشريع وليس للولي ذلك » « 3 » . يتضح من النصوص الثلاثة السابقة : 1 . إن الله أسرى بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليريه من آياته ، وليس إليه . 2 . إن الإسراء تعليم وعلم ذوقي . 3 . إن الإسراء والمعراج هما في الحقيقة مرحلتان من مراحل اليقين . الإسراء : عبور من ( علم اليقين ) إلى ( عين اليقين ) ، من حيث أن حق اليقين هو شهود لعلمه ، وجملة ابن عربي السابقة ( النص الثاني ) تؤكد ذلك : ( فرأى عين ما علم لا غير ) .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية ج 3 ص 341 340 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 342 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 55 .